الخميس، 30 أكتوبر 2014

خوطر كتبتها في 15اغسطس2011


دافعي لكتابه هذه الافكار ما شاع عن مذكرة اصلاحية اعدتها مجموعة من ابناء الحركة الاسلامية اثرت ان تخفي نفسها وهو مؤشر سلبي ولعله من الاجدر ان يضاف الى دواعي الاصلاح الخوف من اسداء النصح وهو ما كان عرفا سائدا بين الاسلاميين يفاخرون به

اول ما تعانيه الحركة الاسلامية واخطر ما تعانيه هو تلك الغربة التي يشعر بها المنتمون اليها فلا الدولة التي صنعوها تشبههم ولا الحزب المكتوب عليهم الانتماء اليه يشبههم ولا القادة الذين على راس الامر يشبهونهم الا من رحم ربي وبالتالي شعور متعاظم بالغربة دفع البعض الى اتجاه سلفي واخر الى اتجاه صوفي وبينهما متساقطون او وقوف على ارصفة المشاهدة

ودون الاتجاه صوب التفسير التآمري فمن قام بحل الحركة الاسلامية وذوبها في كيانات اخرى تسبب بشكل اساسي في هذا الاغتراب لانه بذلك دمر الحاضنة المبدعة

وبالتالي عودة هذا الكيان بصورة اصيلة يكون هو المطلب الاول لاي منادي بالاصلاح

ولكي يكون لهذه العودة فاعلية ومقدرة على الفعل يجب ان لا نتجاهل الواقع وان هنالك مياه كثيرة قد مرت تحت الجسر

فالدولة بكل ما بها من تشوهات تظل دولتنا والمؤتمر الوطني يظل صنيعتنا والحركة الاسلامية التي نحن بصدد اصلاحها هي الاصل

الكثير من الاخوة الاصيلين عندما تناقشهم تجدهم لا يزالون يحافظون على برامجهم الراتبة وان اختفت الاشكال التي تجمعهم بينما الملتحقين من بعد تجدهم ينفرون من الطرح عموما ويتذرعون بان الامر الان قد آل  لدولة وان امور التربية والالتزام قد صارت امر مجتمع وما الى ذلك

ولكن هنالك حقيقة اثبتتها تجربتنا في الحكم وهي ان التغيير لا يكون من فوق ابدا ولابد للتغيير ان يكون من اسفل الهرم

يجب ان يتم فصل امانات الشباب والطلاب وغيرها من الامانات التي كانت تمثل القلب الحي للحركة عن المؤتمر الوطني لتكون هي الامانات الاصيلة في الحركة الاسلامية والتي فيها يتم التجنيد والاستيعاب والتدريب والتاهيل تمهيدا للمرحلة التالية وهي مرحلة المؤتمر الوطني والتي ياتيها المنتسب مؤهلا تاهيلا جيدا ومنها يتم الانتداب للدولة كمرحلة اخيرة

سيقول قائل ثم ماذا بعد مرحلة الدولة ؟؟اهو المعاش؟؟؟ التنظيمي لذلك وحتى يتم تفادي الاصطدام بين هذه التيارات دون ان نبخس اشياءها يجب ان نقر بالحركة الاسلامية كاصل ثابت تنبع منه الاشياء وفيه تستقيم الامور وتقوم الانحرافات

يجب ان توضع خطة استراتيجية لانشاء مراكز دراسات متخصصة تناظر كل اعمال الدولة والحزب تقوم بوضع السياسات وتقديم الدراسات المستقبلية يتم استيعاب الكوادر التي انتهى اجل ولايتها في الشان الحزبي والتنفيذي والتشريعي الى جانب الاهتمام بالتأهيل الاكاديمي العالي لتسهيل الاستيعاب في الجامعات والمؤسسات الاخرى كباحثين

وفي كل المراحل هذه يجب ان تكون الرؤية واضحة والرسالة محددة

بالتاكيد ارساء المؤسسية في عمل الحركة والتنظيم لن يكون خصما او اهدارا لطاقات بشرية تدربت عبر السنين والتجربة ولكنه ترسيخ لمبدء اصيل وهو ان المؤسسة مستمرة والانسان فاني فبالتالي لا يرتبط العمل باشخاص محددين ويتم نزع فتيل الاحتقان عبر تكسير الية الاحتكار

ومن خلال هذه المراحل نكون قد استوعبنا جميع الاشكالات التي يمكن ان تنشا بين هذه الكيانات ولكن عبر ضابط وحيد وهو ارساء مبدء التداول للمواقع عبر اللوائح المنظمة لهذه الكيانات


قد يقول قائل ان المشكلة ليست في الهياكل او المزاوجة بين الحركة والحزب والدولة وانما المشكلة في انتشار الفساد وغياب السياسات الواضحة تجاه القضايا المحلية والدولية ومن ثم اضطراب بائن في صناعة القرار

من وجهة نظري ان المشكلة الاساسية لا تكمن في المبدء ابدا وانما تكمن في عدم وجود الفاصل الواضح وضبابية العلاقة بين اضلاع هذا المثلث الامر الذي صنع الفجوات التي تسلل من خلالها الفساد والمفسدين وغياب الرؤية - فالحركة الاسلامية تعرضت لحرب ممنهجة طويلة النفس مخطط لها بدقة من داخلها وخارجها ولابد للتطرق لهذه الحرب ليس تبريرا ولكن لان فهمها والاقتناع بحدوثها يساعد في فهم حالة الغربة التي يشعر بها المخلصين لها ولمبادئها

وللحق استطاعت الحركة ان تتقن فن التزاوج بين السر والعلن وتبديل جلبابها وصولا للهدف دون ان تتاثر نواتها الفكرية الاصلية وان تحدث تغييرا اجتماعيا كبيرا في المجتمع السوداني في بدايتها مع الحكم ولكن تشوه هذا الكسب بفعل فاعل على مر الايام حتى هذه اللحظة

هل جردنا المسير ابتداءا منذ 89 للاجابة على اسئلة حائرة تبحث عن الاجابة رغم انها قادتنا بسلاسة الى ما نحن فيه

من الذي قرر الوقوف بجانب العراق؟؟؟ في حربه على الكويت

من الذي سلب من القطاعات الحيوية كالشباب والطلاب حيوتها حتى صارت هي منبع الفساد والافساد والنموذج السيء لمشروعنا وتحورت حتى تماهت مع الدولة شخوصا ومؤسسات

من الذي بذر بذرة الجهوية والقبلية حتى غدت منبع الاختيار والتكليف

من الذي ادار ملفاتنا الاعلامية وعجز عن تسويق مشروعنا او الدفاع عنه داخليا وخارجيا

من الذي امسك بملف منظمات المجتمع المدنى وعجز عن صناعة مؤسسات لها قدر من المصداقية تستطيع الدفاع عن البلاد بل وتحمي المشروع من الانحراف بوضعها لمحددات تشير اليها ان تجاوزها المشروع في حقوق الانسان وغيره

اسئلة كثييرة لن تنتهي ويظل الحوار مستمرا في زمن يتناقص علينا
 
اليوم 30 اكتوبر2014
وجدت هذه المذكرة في ركن قصي في حاسوبي  تحت عنوان مذكرتي وللحقيقة حينما اطلعت عليها وجدت ان كثير من الافكار التي طرحتها قد تم تجاوزها عمليا وكثير من الافكار وجدت انها اصبحت غير مناسبة بل تشكلت لدي قناعات اخرى من خلال الفترة الزمنية بين كتابة هذه المذكرة وتاريخ هذا التعليق وهو ما ساقوم بطرحة في شكل مواضيع وعناوين  خلال الفترة القادمة