دافعي لكتابه هذه الافكار ما
شاع عن مذكرة اصلاحية اعدتها مجموعة من ابناء الحركة الاسلامية اثرت ان تخفي نفسها
وهو مؤشر سلبي ولعله من الاجدر ان يضاف الى دواعي الاصلاح الخوف من اسداء النصح
وهو ما كان عرفا سائدا بين الاسلاميين يفاخرون به
اول
ما تعانيه الحركة الاسلامية واخطر ما تعانيه هو تلك الغربة التي يشعر بها المنتمون
اليها فلا الدولة التي صنعوها تشبههم ولا الحزب المكتوب عليهم الانتماء اليه
يشبههم ولا القادة الذين على راس الامر يشبهونهم الا من رحم ربي وبالتالي شعور
متعاظم بالغربة دفع البعض الى اتجاه سلفي واخر الى اتجاه صوفي وبينهما متساقطون او
وقوف على ارصفة المشاهدة
ودون
الاتجاه صوب التفسير التآمري فمن قام بحل الحركة الاسلامية وذوبها في كيانات اخرى
تسبب بشكل اساسي في هذا الاغتراب لانه بذلك دمر الحاضنة المبدعة
وبالتالي عودة هذا الكيان بصورة اصيلة
يكون هو المطلب الاول لاي منادي بالاصلاح
ولكي يكون لهذه العودة فاعلية ومقدرة
على الفعل يجب ان لا نتجاهل الواقع وان هنالك مياه كثيرة قد مرت تحت الجسر
فالدولة بكل ما بها من تشوهات تظل
دولتنا والمؤتمر الوطني يظل صنيعتنا والحركة الاسلامية التي نحن بصدد اصلاحها هي
الاصل
الكثير من الاخوة الاصيلين عندما
تناقشهم تجدهم لا يزالون يحافظون على برامجهم الراتبة وان اختفت الاشكال التي
تجمعهم بينما الملتحقين من بعد تجدهم ينفرون من الطرح عموما ويتذرعون بان الامر
الان قد آل لدولة وان امور التربية والالتزام قد صارت امر مجتمع وما الى ذلك
ولكن هنالك حقيقة اثبتتها تجربتنا في
الحكم وهي ان التغيير لا يكون من فوق ابدا ولابد للتغيير ان يكون من اسفل الهرم
يجب ان يتم فصل امانات الشباب والطلاب
وغيرها من الامانات التي كانت تمثل القلب الحي للحركة عن المؤتمر الوطني لتكون هي
الامانات الاصيلة في الحركة الاسلامية والتي فيها يتم التجنيد والاستيعاب والتدريب
والتاهيل تمهيدا للمرحلة التالية وهي مرحلة المؤتمر الوطني والتي ياتيها المنتسب
مؤهلا تاهيلا جيدا ومنها يتم الانتداب للدولة كمرحلة اخيرة
سيقول
قائل ثم ماذا بعد مرحلة الدولة ؟؟اهو المعاش؟؟؟ التنظيمي لذلك وحتى يتم تفادي
الاصطدام بين هذه التيارات دون ان نبخس اشياءها يجب ان نقر بالحركة الاسلامية كاصل
ثابت تنبع منه الاشياء وفيه تستقيم الامور وتقوم الانحرافات
يجب
ان توضع خطة استراتيجية لانشاء مراكز دراسات متخصصة تناظر كل اعمال الدولة والحزب
تقوم بوضع السياسات وتقديم الدراسات المستقبلية يتم استيعاب الكوادر التي انتهى
اجل ولايتها في الشان الحزبي والتنفيذي والتشريعي الى جانب الاهتمام بالتأهيل
الاكاديمي العالي لتسهيل الاستيعاب في الجامعات والمؤسسات الاخرى كباحثين
وفي
كل المراحل هذه يجب ان تكون الرؤية واضحة والرسالة محددة
بالتاكيد
ارساء المؤسسية في عمل الحركة والتنظيم لن يكون خصما او اهدارا لطاقات بشرية تدربت
عبر السنين والتجربة ولكنه ترسيخ لمبدء اصيل وهو ان المؤسسة مستمرة والانسان فاني
فبالتالي لا يرتبط العمل باشخاص محددين ويتم نزع فتيل الاحتقان عبر تكسير الية
الاحتكار
ومن
خلال هذه المراحل نكون قد استوعبنا جميع الاشكالات التي يمكن ان تنشا بين هذه
الكيانات ولكن عبر ضابط وحيد وهو ارساء مبدء التداول للمواقع عبر اللوائح المنظمة
لهذه الكيانات
قد
يقول قائل ان المشكلة ليست في الهياكل او المزاوجة بين الحركة والحزب والدولة
وانما المشكلة في انتشار الفساد وغياب السياسات الواضحة تجاه القضايا المحلية
والدولية ومن ثم اضطراب بائن في صناعة القرار
من
وجهة نظري ان المشكلة الاساسية لا تكمن في المبدء ابدا وانما تكمن في عدم وجود
الفاصل الواضح وضبابية العلاقة بين اضلاع هذا المثلث الامر الذي صنع الفجوات التي
تسلل من خلالها الفساد والمفسدين وغياب الرؤية - فالحركة الاسلامية تعرضت لحرب
ممنهجة طويلة النفس مخطط لها بدقة من داخلها وخارجها ولابد للتطرق لهذه الحرب ليس
تبريرا ولكن لان فهمها والاقتناع بحدوثها يساعد في فهم حالة الغربة التي يشعر بها
المخلصين لها ولمبادئها
وللحق
استطاعت الحركة ان تتقن فن التزاوج بين السر والعلن وتبديل جلبابها وصولا للهدف
دون ان تتاثر نواتها الفكرية الاصلية وان تحدث تغييرا اجتماعيا كبيرا في المجتمع
السوداني في بدايتها مع الحكم ولكن تشوه هذا الكسب بفعل فاعل على مر الايام حتى
هذه اللحظة
هل
جردنا المسير ابتداءا منذ 89 للاجابة على اسئلة حائرة تبحث عن الاجابة رغم انها
قادتنا بسلاسة الى ما نحن فيه
من
الذي قرر الوقوف بجانب العراق؟؟؟ في حربه على الكويت
من
الذي سلب من القطاعات الحيوية كالشباب والطلاب حيوتها حتى صارت هي منبع الفساد
والافساد والنموذج السيء لمشروعنا وتحورت حتى تماهت مع الدولة شخوصا ومؤسسات
من
الذي بذر بذرة الجهوية والقبلية حتى غدت منبع الاختيار والتكليف
من
الذي ادار ملفاتنا الاعلامية وعجز عن تسويق مشروعنا او الدفاع عنه داخليا وخارجيا
من
الذي امسك بملف منظمات المجتمع المدنى وعجز عن صناعة مؤسسات لها قدر من المصداقية
تستطيع الدفاع عن البلاد بل وتحمي المشروع من الانحراف بوضعها لمحددات تشير اليها
ان تجاوزها المشروع في حقوق الانسان وغيره
اسئلة
كثييرة لن تنتهي ويظل الحوار مستمرا في زمن يتناقص علينا
اليوم 30 اكتوبر2014
وجدت هذه المذكرة في ركن قصي في حاسوبي تحت عنوان مذكرتي وللحقيقة حينما اطلعت عليها وجدت ان كثير من الافكار التي طرحتها قد تم تجاوزها عمليا وكثير من الافكار وجدت انها اصبحت غير مناسبة بل تشكلت لدي قناعات اخرى من خلال الفترة الزمنية بين كتابة هذه المذكرة وتاريخ هذا التعليق وهو ما ساقوم بطرحة في شكل مواضيع وعناوين خلال الفترة القادمة